المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

27

أعلام الهداية

الأنبياء فأعلن إسلامه « 1 » واختار طريق الحق . 2 - ومن تلك الصور الرائعة المدهشة من حلمه : أن شاميا كان يختلف إلى مجلسه ، ويستمع إلى محاضراته ، وقد أعجب بها ، فأقبل يشتدّ نحو الإمام وقال له : يا محمّد إنما أغشى مجلسك لا حبّا مني إليك ، ولا أقول : إن أحدا أبغض إليّ منكم أهل البيت ، واعلم أن طاعة اللّه ، وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم ، ولكني أراك رجلا فصيحا لك أدب وحسن لفظ ، فإنّما اختلف إليك لحسن أدبك ! ! . ونظر إليه الإمام ( عليه السّلام ) بعطف وحنان ، وأخذ يغدق عليه ببرّه ومعروفه حتى تنبّه الرجل وتبين له الحق ، وانتقل من البغض إلى الولاء للإمام ( عليه السّلام ) وظلّ ملازما له حتى حضرته الوفاة فأوصى أن يصلي عليه « 2 » . وحاكى الإمام الباقر ( عليه السّلام ) بهذه الأخلاق الرفيعة جدّه الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) الذي استطاع بسموّ أخلاقه أن يؤلّف بين القلوب ، ويوحّد بين المشاعر والعواطف ويجمع الناس على كلمة التوحيد بعد ما كانوا فرقا وأحزابا . صبره : لقد كان الصبر من الصفات الذاتية للأئمة الطاهرين من أهل البيت ( عليهم السّلام ) فقد صبروا على مكاره الدهر ، ونوائب الأيام ، وصبروا على تجرّع الخطوب التي تعجز عن حملها الجبال ، فقد استقبل الإمام الحسين ( عليه السّلام ) على صعيد كربلاء أمواجا من المحن الشاقة التي تذهل كل كائن حي ، مترنّما

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 337 ، بحار الأنوار : 46 / 289 ، الأنوار البهيّة : 142 ، مستدرك البحار : 2 / 383 . ( 2 ) بحار الأنوار : 11 / 66 .